•   طباعة
    +  |  پیش فرض  |  -

    الامام الرضا عليه السلام و علم الغيب

    الامام الرضا عليه السلام و علم الغيب

     هناك الكثير مما نقل عنه عليه السلام يشير الى العلم الواسع للامام (ع) بالمغيبات وما ننقله هنا غيض من فيض هذه العلوم المنقولة عنه عليه السلام :

    اخباره عليه السلام بزوال البرامكة :

    المتتبع لكلماته عليه السلام يرى كم تكررت مرارا وتكرار عباراته عليه السلام بزوال البرامكة الذين يعتبرون من الأنصار والأعوان المقربين من هارون الرشيد

    فعن مسافر قال: كنت مع أبى الحسن الرضا عليه السلام بمنى، فمر يحيى بن خالد فغطى وجهه من الغبار، فقال الرضا عليه السلام: مساكين لايدرون مايحل بهم في هذه السنة.[1]

     عن محمد بن الفضيل قال: لما كان في السنة التي بطش هارون بآل برمك بدأ بجعفر ابن يحيى، وحبس يحيى بن خالد، ونزل بالبرامكة ما نزل، كان أبو الحسن عليه السلام واقفا بعرفة يدعو ثم طأطأ رأسه، فسئل عن ذلك، فقال: إني كنت أدعو الله عزوجل على البرامكة بما فعلوا بأبي عليه السلام فاستجاب الله لي اليوم فيهم![2]

    وعن داود بن كثير الرقي أنه سمع أبا الحسن (عليه السلام) يقول: إن يحيى بن خالد، صاحب أبي، أطعمه ثلاثين رطبة منزوعة الاقماع، مصبوب فيها السم. قال: فقلت: جعلت فداك، إن كان يحيى بن خالد صاحبه، فأنا أشتري نفسي لله، فأتولى قتله، فإني أرجو الظفر به. فقال لي: لا تتعرض له، فإن الذي ينزل به وبولده من صاحبه شر مما تريد أن تصنعه به.[3]

     

     إن خدشني هارون خدشا فلست بامام !

     

    كثيرا ما تكررت عبارة (إن خدشني هارون خدشا فلست بامام  ) مرارا وتكرارا على لسان الامام الرضا عليه السلام . عندما وصل الخبر الى الامام عليه السلام أن عيسى بن جعفر بن هارون أقسم أن يقتل كل من يدعي الامامة بعد الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام . وعندما كانوا يقولون في مجالس هارون أن الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام تولى أمور الامامة بعد الامام الكاظم وكان هارون ينفي ذلك اكن الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول : إن خدشني هارون خدشا فلست بامام.[4] وعندما كان يقال له : : لقد أظهرت شيئا ما كان يظهره أحد من آبائك ولا يتكلم به  وان سيف هارون ليقطر دما ؟! فكان يقول (ع): بلى والله لقد تكلم به خير آبائي رسول الله صلى الله عليه وآله لما أمره الله أن ينذر عشيرته الاقربين جمع من أهل بيته أربعين رجلا وقال لهم: إني رسول الله إليكم فكان أشدهم تكذيبا وتأليبا عليه عمه أبو لهب، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله إن خدشني خدش فلست بنبي؛ وأنا أقول: إن خدشني هارون خدشا فلست بامام.

     

    بعض ما نقل مما يثبت علمه (ع)  بالغيب 

     

     1-نقل عنه عليه السلام إخباره بقتل المأمون للامين حيث ورد عن الحسين بن بشار قال: قال الرضا عليه السلام: إن عبد الله يقتل محمدا، فقلت له: وعبد الله بن هارون يقتل محمد بن هارون ؟ ! فقال لي: نعم عبد الله الذي بخراسان، يقتل محمد بن زبيدة الذي هو ببغداد فقتله . قب: عن الحسين مثله وذكر بعده وكان عليه السلام يتمثل: وإن الضغن بعد الضغن يغشو * عليك ويخرج الداء الدفينا ...[5]

    2- وكذلك اخباره بفشل بعض الثورات :فعن إسحاق بن موسى قال: لما خرج عمي محمد بن جعفر بمكة، ودعا إلى نفسه، ودعي بأمير المؤمنين، وبويع له بالخلافة دخل عليه الرضا عليه السلام وأنا معه فقال له: يا عم لا تكذب أباك، ولا أخاك، فان هذا الامر لا يتم، ثم خرج وخرجت معه إلى المدينة، فلم يلبث إلا قليلا حتى قدم الجلودي فلقيه فهزمه ثم استأمن إليه فلبس السواد وصعد المنبر فخلع نفسه وقال: إن هذا الامر للمأمون، وليس لي فيه حق، ثم اخرج إلى خراسان فمات بجرجان.[6]

     3-ونقل عن الحسين بن موسى بن جعفر بن محمد قال: كنا حول أبي الحسن الرضا ونحن شبان من بني هاشم إذ مر علينا جعفر بن عمر العلوي وهو رث الهيئة، فنظر بعضنا إلى بعض وضحكنا من هيئة جعفر بن عمر، فقال الرضا عليه السلام: لترونه عن قريب كثير المال كثير التبع، فما مضى إلا شهر أو نحوه حتى ولي المدينة، وحسنت حاله.[7]

     

     علم الامام عليه السلام بما في الاصلاب

     

      روي عن أحمد بن عمرة قال: خرجت إلى الرضا وامرأتي حبلى، فقلت له: إني قد خلفت أهلي وهي حامل فادع الله أن يجعله ذكرا فقال لي: وهو ذكر فسمه عمر فقلت: نويت أن اسميه عليا وأمرت الاهل به قال عليه السلام: سمه عمر، فوردت الكوفة وقد ولد ابن لي وسمي عليا فسميته عمر، فقال لي جيراني: لا نصدق بعدها بشئ مما كان يحكى عنك، فعلمت أنه كان أنظر إلي من نفسي.[8]

    وعن محمد ابن داود قال: كنت أنا وأخي عند الرضا عليه السلام فأتاه من أخبره أنه قد ربط ذقن محمد بن جعفر ! فمضى أبو الحسن عليه السلام ومضينا معه وإذا لحياه قد ربطا، وإذا إسحاق ابن جعفر وولده وجماعة آل أبي طالب عليهم السلام يبكون، فجلس أبو الحسن عليه السلام عند رأسه ونظر في وجهه فتبسم، فنقم من كان في المجلس عليه، فقال بعضهم: إنما تبسم شامتا بعمه قال: وخرج ليصلي في المسجد فقلنا له: جعلنا فداك قد سمعنا فيك من هؤلاء ما نكره حين تبسمت، فقال أبو الحسن عليه السلام: إنما تعجبت من بكاء إسحاق وهو والله يموت قبله ويبكيه محمد. قال: فبرأ محمد ومات إسحاق.[9]

    عن موسى بن عمر بزيع قال: كان عندي جاريتان حاملتان فكتبت إلى الرضا عليه السلام أعلمه ذلك وأسأله أن يدعو الله تعالى أن يجعل ما في بطونهما ذكرين وأن يهب لي ذلك قال: فوقع عليه السلام إفعل إنشاء الله تعالى ثم ابتدأني عليه السلام بكتاب مفرد نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياك بأحسن عافية في الدنيا والاخرة برحمته الامور بيد الله عز وجل يمضي فيها مقاديره على ما يحب يولد لك غلام وجارية إنشاء الله تعالى فسم الغلام محمدا والجارية فاطمة على بركة الله تعالى، قال فولد لي غلام وجارية على ما قاله عليه السلام.[10]

     وروى محمد بن إسحاق الكوفي عن عمه أحمد بن عبد الله بن حارثة الكرخي قال : كان لا يعيش لي ولد وتوفي لي بضعة عشر من الولد فحججت ودخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام فخرج إلي وهو متزر بازار مورد فسلمت عليه وقبلت يده وسألته عن مسائل ثم شكوت إليه بعد ذلك ما ألقى من قلة بقاء الولد فأطرق طويلا ودعا مليا ثم قال لي: إني لارجو أن تنصرف ولك حمل وأن يولد لك ولد بعد ولد وتمتع بهم أيام حياتك فإن الله تعالى إذا أراد أن يستجيب الدعاء فعل وهو على كل شئ قدير قال فانصرفت من الحج إلى منزلي فأصبت أهلي ابنة خالي حاملا فولدت لي غلاما سميته إبراهيم ثم حملت بعد ذلك فولدت لي غلاما سميته محمدا وكنيته بأبي الحسن فعاش إبراهيم نيفا وثلاثين سنة وعاش أبو الحسن أربع وعشرين سنة ثم إنهما إعتلا جميعا وخرجت حاجا وانصرفت وهما عليلان فمكثا بعد قدومي شهرين ثم توفي إبراهيم في أول الشهر وتوفي محمد في آخر الشهر ثم مات بعدهما بسنة ونصف ولم يكن يعيش له قبل ذلك ولد إلا أشهر..[11]

     وهذاالمأمون العباسي وهو من أعدائه (ع) قال في رده على من لامه من أهل بيتيه على تنصيب الامام  الرضا عليه السلام علما : فو الله لاحدثك بحديث تتعجب منه جئته يوما قال قلت له ( للامام الرضا عليه السلام ) : جعلت فداك أن آبائك موسى بن حعفر وجعفر بن محمد ومحمد بن علي وعلي بن الحسين عليهم السلام كان عندهم علم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وأنت وصي القوم ووارثهم وعندك علمهم وقد بدت لي إليك حاجة قال: هاتها فقلت هذه الزاهرية خطتني  ولا اقدم عليها من جواري قد حملت غير مرة وأسقطت وهي الان حامل فدلني على ما نتعالج به فتسلم فقال لا تخف من اسقاطها فأنها تسلم وتلد غلاما أشبه الناس بأمه ويكون له خنصر زائدة في يده اليمنى ليست بالمدلاة وفي رجله اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلاة فقلت في نفسي أشهد أن (الله على كل شئ قدير) فولدت الزاهرية غلاما أشبه الناس بأمه في يده اليمنى خنصر زائدة ليست بالمدلاة وفي رجله اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلاة على ما كان وصفه لي الرضا عليه السلام فمن يلومني على نصبي إياه علما....[12]

    إقرأ أيضاً:

    علم الامام الرضا عليه السلام بمنطق الطير

    المقام العلمي للامام الرضا عليه السلام

     

    [1]  - الارشاد، ج 2/258؛ الكافي، 1/491.

    [2]  - عيون اخبارالرضا (ع)؛ 1/245؛ دلائل الامامه، 373.

    [3]  - دلائل الامامة، 372.

    [4] - عيون اخبارالرضا (ع)؛ 1/ 245.

    [5]  - المناقب، 4/363 (اعلام الهداية، ص 34).

    [6]  - عيون اخبارالرضا (ع)،2/207؛ بحارالانوار 47/247.

    [7]  - الفصول المهمة، 247.

    [8]  - الثاقب في المناقب، ص 216؛ الخرائج و الجرائح، ج 1، ص 361؛ البحار ، ج 49، ص 54، الرافضي اصطلاح اطلقه أهل السنة على الشيعة المتعصبين وعلى كل حال ما يستفاد من هذا الحديث وغيره أن هناك اشخاص في قلب الكوفة التي كانت مركزا للشيعة يشكلون تهديد حقيقيا لاتباع اهل البيت عليهم السلام .

    [9]  - عيون اخبارالرضا (ع)،1/223.

    [10] - المصدر السابق  ، ج 1، ص 236.

    [11]  - المصدر السابق  ، ج 1، ص 240.

    [12]  - الغيبه للشيخ الطوسي، ص 49؛ عيون اخبارالرضا، ج 1، ص 241.